العلامة المجلسي

280

بحار الأنوار

نعيم الدنيا وزهرتها ، طوبى لعبد طلب الآخرة وسعى لها ، طوبى لمن لم تلهه الأماني الكاذبة . ثم قال عليه السلام : رحم الله قوما كانوا سراجا ومنارا ، كانوا دعاة إلينا بأعمالهم ومجهود طاقتهم ، ليس‍ [ وا ] كمن يذيع أسرارنا . يا ابن جندب إنما المؤمنون الذين يخافون الله ، ويشفقون أن يسلبوا ما أعطوا من الهدى ، فإذا ذكروا الله ونعماءه وجلوا وأشفقوا ، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا مما أظهره من نفاذ قدرته ، وعلى ربهم يتوكلون . يا ابن جندب قديما عمر الجهل وقوي أساسه وذلك لاتخاذهم دين الله لعبا حتى لقد كان المتقرب منهم إلى الله بعمله يريد سواه أولئك هم الظالمون . يا ابن جندب لو أن شيعتنا استقاموا لصافحتهم الملائكة ، ولأظلهم الغمام ، ولأشرقوا نهارا ، ولأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، ولما سألوا الله شيئا إلا أعطاهم . يا ابن جندب لا تقل في المذنبين من أهل دعوتكم إلا خيرا ، واستكينوا إلى الله في توفيقهم ، وسلوا التوبة لهم ، فكل من قصدنا وتولانا ، ولم يوال عدونا وقال ما يعلم ، وسكت عما لا يعلم أو أشكل عليه فهو في الجنة . يا ابن جندب يهلك المتكل على عمله ، ولا ينجو المجترئ على الذنوب الواثق برحمة الله . قلت : فمن ينجو ؟ قال : الذين هم بين الرجاء والخوف ، كأن قلوبهم في مخلب طائر شوقا إلى الثواب وخوفا من العذاب . يا ابن جندب من سره أن يزوجه الله الحور العين ، ويتوجه بالنور فليدخل على أخيه المؤمن السرور . يا ابن جندب أقل النوم بالليل والكلام بالنهار ، فما في الجسد شئ أقل شكرا من العين واللسان ، فان أم سليمان قالت لسليمان عليه السلام : يا بني إياك والنوم ، فإنه يفقرك يوم يحتاج الناس إلى أعمالهم . يا ابن جندب إن للشيطان مصائد يصطاد بها فتحاموا شباكه ( 1 ) ومصائده

--> ( 1 ) فتحاموا شباكه : اجتنبوها وتوقوها . والشباك - جمع شبكة - بالتحريك - : شركة الصياد يعنى حبائل الصيد .